مجمع البحوث الاسلامية
166
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
المسير والطّلب ، ولا أتركه ولا أفارقه حتّى أبلغ ، كما تقول : لا أبرح المكان . ( 2 : 490 ) نحوه النّيسابوريّ ( 16 : 7 ) والنّسفيّ ( 3 : 18 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 200 ) ، والبروسويّ ( 5 : 263 ) ، والقاسميّ ( 11 : 4076 ) . الطّبرسيّ : معناه لا أزال أمضي وأمشي ، ولا أسلك طريقا آخر حتّى أبلغ ملتقى البحرين . ( 3 : 480 ) نحوه الخازن ( 4 : 179 ) ، وابن كثير ( 4 : 402 ) ، والشّربينيّ ( 2 : 389 ) . ابن الجوزيّ : لا أزال ، وليس المراد به : لا أزول ، لأنّه إذا لم يزل لم يقطع أرضا ، فهو مثل قولك : ما برحت أناظر عبد اللّه ، أي : ما زلت . [ ثمّ استشهد بشعر ] والمعنى : لا أزال أسير حتّى أبلغ مجمع البحرين . ( 5 : 164 ) الفخر الرّازيّ : أمّا قوله تعالى : ( لا أبرح ) قال الزّجّاج : قوله : ( لا أبرح ) ليس معناه لا أزول ، لأنّه لو كان كذلك لم يقطع أرضا . أقول : يمكن أن يجاب عنه بأنّ الزّوال عن الشّيء عبارة عن تركه والإعراض عنه ، يقال : زال فلان عن طريقته في الجود ، أي تركها ، فقوله : ( لا أبرح ) بمعنى لا أزول عن السّير والذّهاب ، بمعنى لا أترك هذا العمل وهذا الفعل . وأقول : المشهور عند الجمهور أنّ قوله : ( لا أبرح ) معناه لا أزول . والعرب تقول : لا أبرح ولا أزال ولا أنفكّ ولا أفتأ ، بمعنى واحد . قال القفّال : وقالوا : أصل قولهم : لا أبرح ، من البراح ، كما أنّ أصل لا أزال من الزّوال ، يقال : زال يزال ويزول ، كما يقال : دام يدام ويدوم ، ومات يمات ويموت ، إلّا أنّ المستعمل في هذه اللّفظة « يزال » فقوله : ( لا أبرح ) ، أي أقيم ، لأنّ البراح هو العدم ، فقوله : لا أبرح يكون عدما للعدم فيكون ثبوتا ، فقوله : لا أزال ولا أبرح يفيد الدّوام والثّبات على العمل . [ ثمّ قال نحو ما تقدّم عن الزّمخشريّ ] ( 21 : 145 ) أبو البقاء : ( لا أبرح ) فيه وجهان : أحدهما : هي النّاقصة ، وفي اسمها وخبرها وجهان : أحدهما : خبرها محذوف . أي لا أبرح أسير . والثّاني : الخبر ( حتّى أبلغ ) ، والتّقدير : لا أبرح سيري ، ثمّ حذف الاسم ، وجعل ضمير المتكلّم عوضا منه ، فأسند الفعل إلى المتكلّم . والوجه الآخر : هي التّامّة ، والمفعول محذوف ، أي لا أفارق السّير حتّى أبلغ ، كقولك : لا أبرح المكان ، أي لا أفارقه . ( 2 : 854 ) أبو حيّان : لا أبرح أسير ، أي لا أزال . قال ابن عطيّة : وإنّما قال هذه المقالة وهو سائر . [ ثمّ استشهد بشعر ] وهذا الّذي ذكره فيه حذف خبر ( لا أبرح ) وهي من أخوات كان . ونصّ أصحابنا على أنّ حذف خبر كان وأخواتها لا يجوز وإن دلّ الدّليل على حذفه ، إلّا ما جاء في الشّعر . [ ثمّ استشهد بشعر ، وذكر كلام الزّمخشريّ وأضاف : ] وهما وجهان ، خلطهما الزّمخشريّ : أمّا الأوّل : فجعل الفعل مسندا إلى المتكلّم لفظا